المنجي بوسنينة

676

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

التهانوي ، محمد أعلى بن الشيخ علي الفاروقي ( كان حيّا في 1158 ه / 1745 م ) هو محمد أعلى بن شيخ علي الفاروقي التهانوي ، موسوعي التأليف في الاصطلاحات ، وحسنة من حسنات الإسلام الهندي . كان إماما عالما من علماء المسلمين ، بارعا في العلوم ، لم يرزق حظا وافرا بالدراسة والبحث والإشهار ، على الرغم من عطائه الوافر في العلم والمعرفة ، واكتفت المصادر العربية بالإشارة إليه لماما وبإيجاز . ومن المرجح أن قدرا كبيرا من حياته ما يزال غائبا عنا ، وعلى رأس ذلك سنوات ولادته ووفاته بالضبط ، وكذلك شيوخه وتلاميذه . ومع كثرة المصادر التي ترجمت له ؛ ولكنها غالبا ما تنقل من مصدر واحد ، فهي متشابهة . ويلقب بالتهانوي نسبة إلى بلدة صغيرة تسمى ( تهاني بهون ) من أعمال مظفر نكر من ضواحي دلهي بالهند ، فهو من علماء القرن الثاني عشر الهجري ، أدرك عصر « عالم كير » ، 1069 - 1119 ه ) . وعالم كير هذا هو العالم الإمبراطور « أورنك زيب » ، القائد المشهور باهتمامه الشديد بالعلوم النقلية والعقلية ، والمتفرد بين الأباطرة بعلمه الدؤوب في نشر الإسلام ، وعقيدة أهل السنة خاصة ، فضلا عن اهتمامه بالفتاوى الفقهيّة . آثاره 1 - كشاف اصطلاحات الفنون ، وعليه قامت شهرة التهانوي ، وهو أشهر كتبه ، بل هو أشهر الكتب الموسوعية الاصطلاحية على الإطلاق ، وهو إنجاز عظيم في علم المصطلحات ، انتهى من معظم نصوصه عام 1158 ه . لقد أصبح « الكشاف » تاريخا شاملا لعلوم العرب والمسلمين ، على امتداد حقبهم الحضارية المزدهرة . يقول في مقدمة الكتاب : « لمّا فرغت من تحصيل العلوم العربية والشرعية من حضرة جناب أستاذي ووالدي ، شمّرت عن ساق الجد إلى اقتناء ذخائر العلوم الحكميّة الفلسفيّة من الحكمة الطبيعية والإلهيّة والرياضيّة كعلم الحساب والهندسة والهيئة والأسطرلاب ونحوها ، فلم يتيسر لي تحصيلا من الأساتذة ، فصرفت شطرا من الزمان إلى مطالعة مختصراتها الموجودة عندي ، فكشفها اللّه عليّ ، فاقتبست منها المصطلحات أوان المطالعة ، وسطّرتها على حدة في كل باب يليق بها » . وأشار أيضا إلى أنّ لكل علم مصطلحات خاصة به ، وأنّ الجهل بها يغلق أمام الباحث أبواب ذلك العلم ، كما أشار إلى أنّه وجد كتبا تشرح مصطلحات بعض العلوم ، ولكنه لم يقف على كتاب يشرح مصطلحات جميع العلوم . ولذا ندب نفسه للاضطلاع بهذه المهمة ، معوّلا في ذلك على أمهات الكتب المعتبرة في العلوم المختلفة ، وعلى آراء